الراغب الأصفهاني
203
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وصف المحتجّ لانهزامه بخوفه من القتل قيل لرجل : إنّك انهزمت . فقال غضب الأمير عليّ وأنا حيّ خير من أن يرضى وأنا ميت . قال زفر بن الحارث : ألا لا تلوماني على الجبن إنّني * أخاف على فخارتي أن تحطما ولو أنّني أبتاع في السوق مثلها * إذا شئت ما باليت أن أتقدّما وقال آخر : يقول لي الأمر بغير نصح * تقدم حين جدّ بنا المراس وما لي إنّ أطعتك من حياة * وما لي بعد هذا الرأس راس وهرب الوليد من الطاعون فقيل له : قل : لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا . فقال : ذلك القليل أطلب . وقيل لرجل يوم صفّين ، قد انهزم ما خبر الناس ؟ فقال : من صبر أخزاه اللّه ومن انهزم نجّاه اللّه . قال محمد بن موسى القاضاني وله أشعار كثيرة في الدلالة على جوده : أنا المحصون من كتب المغازي * إذا قرئت سرى فيها قراني أرى في النّوم سيفا أو سنانا * فأسلح في الفراش على المغاني قال أبو الغمر : باتت تشجّعني عرسي وقد علمت * أن الشجاعة مقرون بها العطب للحرب قوم أضلّ اللّه سعيهم * إذا دعتهم إلى مكروهها وثبوا ولست منهم ولا أهوى فعالهم * لا الجدّ يعجبني منهم ولا اللعب قالت بنت الطرماح : فتنة يسعى لها جهّالها * أكلب النار فدعها تقتتل المؤثر الدّعة على الحرب قال أبو العتاهية : دخلت أنا وأبان على عنان وهي في خيش ، فقلت : إن العيش خيش ، فقالت : لا قتال وجيش . قال زيد الخيل تذكر حصنه لما رآني * أقلّب آلة مثل الهلال قال الهذلي : عقوا بسهم فلم يشعر به أحد * ثم استفاءوا وقالوا حبّذا الوضح « 1 »
--> ( 1 ) الوضح : الضوء وبياض الصبح ، والوضح أيضا الشيب والبرص .